مجمع البحوث الاسلامية

160

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وأمّا « البول » فبمناسبة ظهور الرّخاء الكامل والحالة الحسنة الطّيّبة ، بعد نهاية الشّدّة والحصر والضّيق . وهذا المعنى أظهر أثر يتراءى عند البول ، والعرب تسمّي كلّ ما يستهجن ، بأثره أو بما يلازمه كالغائط . [ إلى أن فسّر الآية - يوسف : 50 ، وطه : 51 ( 1 ) و ( 2 ) كما يأتي في الاستعمال القرآنيّ - بمعنى الحالة الباطنيّة ، ثمّ قال : ] وهذا الإطلاق ينفي كون البال بمعنى القلب ، وأمّا الحالة الباطنيّة فلا تختصّ بالحيوان بل وفي كلّ شيء بحسبه . والفرق بين الحالة والبال : أنّ « الحالة » أعمّ من التّحوّل في الظّاهر أو الباطن ، و « البال » يطلق على الحالة الباطنيّة . وأيضا أنّ أكثر استعمال « البال » في الحالة الّتي يلازمها الضّيق والمحدوديّة ، كما قلنا في « البلو » . ( 1 : 338 ) النّصوص التّفسيريّة بال 1 - . . . قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ . يوسف : 50 ابن عبّاس : يقول : قل للملك حتّى يسأل عن خبر النّسوة . ( 198 ) الطّبريّ : سل الملك ما شأن النّسوة . ( 12 : 234 ) الطّبرسيّ : أي ما حالهنّ وما شأنهنّ . ( 3 : 240 ) نحوه أبو الفتوح الرّازيّ ( 11 : 92 ) ، والفخر الرّازيّ ( 18 : 152 ) ، والنّيسابوريّ ( 13 : 12 ) ، والقرطبيّ ( 9 : 206 ) . أبو حيّان : وإنّما قال : سل الملك عن شأن النّسوة ، ولم يقل : سله أن يفتّش عنهنّ ، لأنّ السّؤال ممّا يهيّج الإنسان ويحرّكه للبعث عمّا سئل عنه ، فأراد أن يورد عليه السّؤال ليجري التّفتيش عن حقيقة القصّة ، وقصّ الحديث حتّى يتبيّن له براءته بيانا مكشوفا ، يتميّز فيه الحقّ من الباطل . ( 5 : 316 ) الآلوسيّ : [ قال نحو أبي حيّان ثمّ أضاف : ] ولو قال : سله أن يفتّش ، لكان تهييجا له عن الفحص عن ذلك ، وفيه جراءة عليه ، فربّما امتنع منه ولم يلتفت إليه . ( 12 : 257 ) الحجازيّ : ( بال النّسوة ) : حالهنّ وأمرهنّ الّذي يشغل البال . ( 12 : 73 ) رشيد رضا : أي ما حقيقة أمرهنّ معي ، فالبال : الأمر الّذي يهتمّ به ويبحث عنه ، فهو يقول : سله عن حالهنّ ليبحث عنه ويعرف حقيقته ، فلا أحبّ أن آتيه وأنا متّهم بقضيّة عوقبت عليها أو أعقبها بالسّجن ، وطال مكثي فيه وأنا غير مذنب ، فأقبل منه العفو . ( 12 : 321 ) نحوه المراغيّ . ( 12 : 157 ) الطّباطبائيّ : البال : هو الأمر الّذي يهتمّ به . يقول : ما هو الأمر العظيم والشأن الخطير الّذي أوقعهنّ فيما وقعن فيه ، وليس إلّا هواهنّ فيه وولههنّ في حبّه ، حتّى أنساهنّ أنفسهنّ ، فقطّعن الأيدي مكان الفاكهة تقطيعا . فليفكّر الملك في نفسه أنّ الابتلاء بمثل هذه العاشقات الوالهات عظيم جدّا ، والكفّ عن معاشقتهنّ